ابن أبي شريف المقدسي

290

المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة

معنى التصديق ) الذي هو تمام حقيقة الإيمان عنده ، ( فقال مرة : هو المعرفة بوجوده ) تعالى ، ( والهيئة « 1 » ، وقدمه ، وقال مرة : التصديق قول في النفس ، غير أنه يتضمن المعرفة ولا يصح دونها ، و ) هذا الثاني قد ( ارتضاه القاضي ) أبو بكر الباقلاني ، ( فإن التصديق والتكذيب والصدق والكذب بالأقوال أجدر ) منه بالعلوم والمعارف ( ثم يعبر عن تصديق القلب باللسان « 2 » . اه ) . ( وظاهر عبارة الشيخ أبي الحسن ) المنقولة عنه آنفا ( أنه ) أي : التصديق ( كلام النفس مشروط بالمعرفة ) يلزم من عدمها عدمه ؛ لأن الاستسلام الباطن إنما يحصل بعد حصول المعرفة ، أعني : إدراك مطابقة دعوى النبي للواقع ، أي : تجليها للقلب وانكشافها ، ( ويحتمل أنه ) أي : التصديق « 3 » هو ( المجموع ) المركب ( من المعرفة و ) من ( ذلك الكلام النفسي ) فيكون كل منهما ركنا من الإيمان ، ( فلا بد في تحقق الإيمان ) على كلا الاحتمالين في عبارة الشيخ أبي الحسن ( من المعرفة ، أعني : إدراك مطابقة دعوى النبي للواقع ، ومن ) أمر ( آخر هو الاستسلام ) الباطن ( والانقياد لقبول الأوامر والنواهي ، المستلزمة ) ذلك الاستسلام والانقياد ( للإجلال ) أي : لإجلال الإله تعالى ، ( وعدم الاستخفاف ) بأوامره ونواهيه . وهذا الاستسلام الباطن - وبه عبر الحجة في كلامه على الإيمان والإسلام 4 - هو المراد ب « كلام النفس » ، وإنما قلنا إنه لا بدّ مع المعرفة من الأمر الآخر وهو الاستسلام الباطن ( لما ذكرنا ) فيما مر ( من ثبوت مجرد تلك المعرفة ) أي : الاتصاف بها ( مع قيام الكفر ) بمن اتصف بها كما مر بيانه ، ( و ) من ثبوت مجرد المعرفة ( بلا كسب واختيار فيه ، و ) بلا ( قصد إليه ) كما مر تمثيله بمن وقعت مشاهدته على من ادعى النبوة وأظهر المعجزة . ( ومع هذا ) أي : مع كونه يثبت بلا كسب واختيار فيه وبلا قصد إليه ( يتعلق ظاهر التكليف به ، نحو ) قوله تعالى : ( فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ ( سورة محمد : 19 ) ، والمراد : اكتسبه بفعل أسبابه ) من القصد إلى النظر في آثار القدرة الدالة على الوجود والوحدانية ، وتوجيه الحواس إليها ، وترتيب المقدمات المأخوذة من ذلك على الوجه المؤدي إلى المقصود ، ( حتى لو وقع العلم ) لإنسان ( دفعيا ) من

--> ( 1 ) انظر : نهاية الإقدام في علم الكلام ، للشهرستاني ، ص 472 . ( 2 ) في ( م ) : الإيمان . ( 3 ) انظر : إحياء علوم الدين ، 1 / 171 .